أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

121

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( البسيط ) هو الشّجاع يعدّ البخل من جبن . . . هو الجواد يعدّ الجبن من بخل قال : وصفه بالشّجاعة ، وزعم إنه يرى البخل جبنا من قلّة المال ، فهو يتركه لأنه شجاع ، يرى البخل جبنا ، ويعدّ الجبن من بخل ، أي إنه إذا جبن ، فقد بخل بنفسه على الحمام . وأقول : أن قوله : جبنا من قلّة المال أي : خوفا لأجل قلّة المال ، لأنه يقال : فعلته من أجلك ، أي : لأجلك . وفي تفسيره هذا ، قصور عبارة عن هذا المعنى الطائل ، واللّفظ الهائل ، وهو أن الشّجاع إذا اقدم في الحرب ، ولم يقدم على إنفاق ماله خوفا من الفقر ، فقد بخل ، وذلك البخل يعدّ جبنا ، لأنه لو كان شجاعا ، وقد جاد بنفسه ، جاد بماله ، فالضّنّ به جبن . وكذلك الجواد إذا جاد بماله ولم يجد بنفسه خوفا من القتل ، فقد جبن ، وذلك الجبن يعدّ بخلا ، لأنه أو كان جوادا ، وقد جاد بماله ، جاد بنفسه فالضّنّ بها بخل . والمعنى : إنه وصف الممدوح بصفتين كاملتين اجتمعتا فيه ، فجعله شجاعا لا يبخل ، وجوادا لا يجبن ، لأن هاتين الصّفتين قد تفترق ، كما يحكى عن ابن الزّبير إنه كان شجاعا بخيلا ، وعن جماعة من بني اميّة ، وبني العبّاس ، انهم كانوا سمحاء جبناء . وأقول : إنه اتّفق لأبي الطّيب في هذا البيت ، من جودة الصّنعة بتركيب الألفاظ وتقليبها ، وتهذيب المعنى وتكميله ما لم يتّفق لغيره .